
القانون الدولي .. بين “فكي كماشة” الشرعة والانتقائية… بقلم: رباب عبيد
صحفية –كاتبة في الشأن الدولي والإنساني
تتصاعد احتمالات اندلاع حرب موسعة في الشرق الأوسط وقد تتطور الى حرب عالمية ثالثة تشارك فيها الدول العربية بين ساعة وأخرى مع ان القوى المتصارعة في منطقة -الشرق الأوسط، فرضت واقع حروب الاستنزاف للبنى التحتية والمشاريع التنموية للدول المستهدفة وذلك لوضع اليد بالقوة على مكامن الثروات الطبيعية والطاقية في المنطقة لتعزيز اقتصاد عالمي مستدام لن يستفيد منه الا المنتصر في هذه الحرب الدائرة اليوم ، إن سياسة الأرض المحروقة وتهجير الشعوب العنوان الأبرز في هذه الحروب لإعادة تشكيل خارطة العالم .
حقيقة واضحة يقرأها العقل السياسي الأخلاقي للمشهد العسكري والأمني المتوتر من حولنا ، فوضع اليد على مكامن الثروات الطبيعية ومنها المضائق والممرات المائية ، وحقول الطاقة والغاز في الخليج والبحر المتوسط ، اتخذ سبيله في التصريحات المعلنة للدول ذات المشاريع التنافسية القديمة والحديثة في المنطقة .
أما الهدف من هذه المقدمة فهو الوصول الى الوضع الإنساني ومدى فاعلية القانون الدولي وأدواره في هذه المرحلة الحرجة من حياة الشعوب في المنطقة .
وللتعرف على القصور في استراتيجيات القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني الذي يحمي المجتمعات الانسانية في مناطق الصراع.
علينا تعريف القانون الدولي ان القانون الدولي وفقاً للأمم المتحدة ” مجموعة من القواعد والمعايير القانونية (المعاهدات، الاتفاقيات، والعرف) التي تنظم العلاقات بين الدول ذات السيادة والمنظمات الدولية، ويهدف إلى تحقيق العدالة، حفظ السلام، وتسوية المنازعات سلمياً، يلتزم هذا القانون بحماية حقوق الإنسان وحظر استخدام القوة، ويُعد ميثاق الأمم المتحدة أساسه الأعلى.
ذلك .. يجعلني أقرأ بتجرد تضارب المصالح بين المشاريع القومية والأيدلوجية في المنطقة العربية، التي استهدفت المجتمعات والأنظمة المدنية من خلال تأجيج الصراع الطائفي والعرقي والذي يدور مداره بالصراع بين مشروع التحرر من حكم الدين السياسي من جهة وحكم الدولة المدنية من جهة أخرى وحل القضية الفلسطينية وفق الرأي العام العربي والإسلامي المنقسم على عاقبيه. لقد ساهمت هذه المتناقضات الفكرية والعقائدية والسياسية في تطبيق خارطة التغيير لديمغرافية المناطق في الشرق الاوسط .
ونتساءل هنا اين دور (القانون الدولي الذي اصبح انتقائي التطبيق في الجانب الإنساني، فمن المستفيد من الزج بالمنطقة العربية وشعوبها الى المحرقة .
لقد أصبح القانون الدولي بين فكي كماشة الاول ” الإعلان العالمي الصريح لحقوق الانسان ، والثاني (انتقائية التطبيق) في محور الصراعات في المنطقة العربية لفرض (النظام العالمي الجديد).
ان خلق الصراعات الأيدلوجية والأدوات التي تغذيها أفراد ومجموعات ومؤسسات، وفرض مناهج دخيلةلاتباع سياسات خارجة عن منظومة الاخلاق السياسية والإنسانية التي فرضها القانون الدولي في الشرعة الدولية يبدد الجهود لتحقيق (اقتصاد عالمي مستدام) بعد حروب استنزاف تأكل الأخضر واليابس وتخلق أجيال مهجرة ومجتمعات يسودها العنف والكراهية ونبذ الأخر، واستمرارية خلق حروب أهلية على هامش الحروب للمشاريع الكبرى .
هذا ..يجعلنا أمام المطالبة بفرض الامن والاستقرار الفوري عبر الأمم المتحدة وانهاء الصراعات التي تستنزف ميزانيات الدول في المنطقة العربية واستقرار شعوبها وتفعيل القرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي يوجب تدخل القانون الدولي الإنساني عبر أدواره المستحقة و التي صادقت عليه الدول العربية والإسلامية كافة لحمايتها وحماية شعوبها ومستقبل أجيالها .
ان القانون الدولي لحقوق الانسان بين “فكي كماشة” محاصر بين منظومة الأخلاق الإنسانية المعلنة وانتقائية التطبيق في مناطق النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط.
ان توسع الحرب في المنطقة العربية سيعيد المنطقة الى الوراء لأكثر من 100 عام مضى. فأي اقتصاد عالمي نتحدث عنه وأي تنمية مستدامة تم توقيعها بين الدول العربية والدول الكبرى وفق المواثيق والمعاهدات الدولية التي لا تحترمها الدول المتصارعة على المشاريع الايدلوجية والاقتصادية .
ونحن نتوجس من مشهد يقترب يشير لحرب عالمية ثالثة في منطقتنا العربية والاسلامية .
وعليه .. يجب ” الاحتكام الى القانون الدولي في تفعيل أدواته عبر المفاوضات والدبلوماسية وتطبيق الآليات لحفظ السلام فهو ” حق أصيل للدول الخليجية و العربية للتسويات الكبرى عبر الدبلوماسية وضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف الحرب الدائرة بشكل عاجل وذلك لتداعياتها الخطيرة على مستقبل شعوب المنطقة العربية .




