أهم الأخباركتاب

العولمة الرقمية… صناعة جديدة للقيم الإنسانية.  الحلقة (5) .. بقلم: رباب عبيد

العولمة الرقمية. صناعة جديدة للقيم الإنسانية.

الحلقة (5)

بقلم: رباب عبيد

 

كاتبة صحفية – باحثة في الشأن الإنساني والثقافي والحقوقي

———————-

انتهت الحرب العالمية الثانية عام 1945، بألقاء القنبلة الذرية على “هيروشيما “وناغازاكي ” وكانت هذه الوصلة الخاتمة للحرب قد خلفت ورائها اثار مأساوية بحصاد الألوف من أرواح البشر الى جانب الاثار الاقتصادية والدمار للحاضرات الأوروبية في ألمانيا واليابان والاتحاد السوفياتي، ألا أن اليابان وألمانيا اتخذت مساراً مختلفاً عن التموضع العسكري ذا النفوذ الدولي لتصبح من أكثر الدول الصناعية شهرة على مستوى العالم.

أما التموضع السياسي والنفوذ العسكري الدولي فقد تغيرت حينها .. نشأت الحروب على شكل مختلف عن المشهد المدمر لما بعد الحرب العالمية الثانية –لتكون بداية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بالمقابل بدأت حقبة جديدة من سباق التسلح ما بين جميع الدول.

ولعلي في هذه الحلقة من سلسلة المقالات المتصلة بهذا العنوان ..

أوفق للربط ما بين دور “العولمة” وهذه الحقبة الزمانية من القرن الماضي حتى يبنى على الشيء مقتضاه ..مقتبسة بعض الاسطر من كتاب الوزير اللبناني الأسبق ورئيس الجامعة اللبنانية سابقاً الدكتور “عدنان السيد حسين” في كتابه ” نظرية العلاقات الدولية ” ما نصه في الفقرة الأخيرة من صفحة 11 يقول (( ان خلال مرحلة التحول على اعتاب القرن الواحد والعشرين يعود الاعتبار للجغرافيا السياسية والسكانية أمام تفاقم مشكلات الحدود السياسية والصراع على اقتسام المياه العذبة ، وبعد الانفجار السكاني الهائل حيث من المقدر أن يصل عدد سكان العالم سنة 2020 الى اكثر من 8 مليارات نسمة ، مع ما ينطوي هذا الرقم على تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية

ويكاد يطغى شعار ” العولمة” في السياسة والاقتصاد والامن والبيئة والتنمية البشرية، على ما كان مألوفاًفي السابق في خصوصيات السيادة الوطنية والهوية الثقافية والحضارية.

فالمتغيرات الدولية في سيولة لم يشهدها العالم سابقاً، وفي متابعة لمقدمة الطبعة الثانية ص(17) يقول المؤلف الدكتور ” عدنان السيد حسين ” بعد أربع سنوات على صدور الطبعة الأولى لهذا الكتاب، توالت المتغيرات الدولية في سيولة لم يشهدها العالم سابقاً ويمكن التوقف عند خمسة منها:

أولا: طغيان موجة العولمة على الحوادث والأنشطة الإقليمية والدولية بالتزامن مع تطور ثورة الاتصالات الحديثة استناداً الى نظم المعلوماتية الجديدة فقد توسعت منظمة التجارة العالمية W.T.O على قاعدة تحرير التجارة العالمية.

هذه ظاهرة ” عولمة” أكثر مما هي ظاهرة عالمية، لأنها اعتمدت قواعد مفروضة على العالم من جانب القوى الاقتصادية الكبرى صاحبة المصلحة في توجيه مسار النظام الاقتصادي العالمي. (انتهي الاقتباس)

 

نعم ..لقد افرز النظام العالمي الجديد التحالفات الأممية والعسكرية والأمنية

عرفت بالمنظمات الدولية الكبرى للسلام والأمن (الأمم المتحدة (1945/ بديلاً

وعن عصبة الأمم التي فشلت باندلاع الحرب العالمية الثانية، والتي هدفت إلى منع الحروب وحل النزاعات سلمياً وتعزيز حقوق الإنسان، يتبع لها مجلس الأمن المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين، و ايضاً .. نشوء الاحلاف أهمها (حلف شمال الأطلسي – الناتو 1949، والذي يعتبر تحالف عسكري دفاعي غربي بقيادة الولايات المتحدة، تأسس لمواجهة التمدد السوفيتي خلال الحرب الباردة.وعلى الجانب الاخر من العالم تأسيس ( جامعة الدول العربية ) 1949 ، وحلف وارسو ” الذي تأسس عام 1955 رداً على دخول ألمانيا الى حزب ” الناتو” ليكون ” وارسو” قوة عسكرية للدول ذات العضوية ضمن معاهدة الأمن المشترك التي وُقّعت في العاصمة البولندية وارسو، بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا الشرقية وبولندا والمجر ورومانيا وبلغاريا وتشيكوسلوفاكيا، وألبانيا التي انسحبت لاحقاً عام 1968.

وبشكل مقتضب هذا المشهد العام لما بعد الحرب العالمية الثانية فمن الدمار الى سباق التسلح و” الثنائية القطبية ” بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفييتي ونشوء الأحلاف.

اما ” جيلنا الضيف في المقال اليوم ” جيل طفرة المواليد ” الذي كان شاهداً على العصر فقد ولد ستة وسبعون مليون طفل أمريكي في الفترة بين 1945 و1964، وهم يمثلون فوجًا هامًا فيما يتعلق بالحجم فقط، كان لهم تأثير كبير في مجالات التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وبالإضافة إلى الحجم والمجموعة، فقد اقترح “ستيف جيلون” أن هناك شيئا واحدًا يميز الأطفال الذين ولدوا في فترة طفرة المواليد عن مجموعات الأجيال الأخرى ألا وهو حقيقة أن «تقريبًا منذ ذلك الوقت الذي أدركنا فيه الأطفال الذين ولدوا في فترة طفرة المواليد، تم فحصهم وتحليلهم وتشريحهم من قبل المسوقين الذين قاموا بتقوية الشعور بالتميز المتعلق بالأجيال» وهذا الأمر مدعوم بمقالات أواخر الأربعينيات من القرن العشرين، حيث يميز الزيادة في أعداد الأطفال في شكل طفرة اقتصادية، مثل المقال الذي نشر في النيوزويك في عام 1948، الذي كان عنوانه “Babies Mean Business” (مزيد من الأطفال يعني مزيد من العمل)، أو المقال الذي نشر في مجلة التايم في عام 1948.

ويذكر أن الأطفال المولدون في فترة الطفرة سيطروا على ما يزيد عن 80% من الأصول المالية الشخصية وأكثر من نصف إنفاق العملاء.

وهم يشترون 77% من كل أدوية الوصفات الطبية المبيعة، و61% من الأدوية فوق الطاولة (التي تُباع بدون وصفات طبية)، بالإضافة إلى سيطرتهم على 80% من كل الرحلات الترفيهية.

وقد اكتشف استطلاع رأي في الولايات المتحدة الأمريكية “أن حوالي نصف الأطفال المولودين في فترة طفرة المواليد ذكروا أنهم يفضلون التنازل عن إرثهم وإعطاءه للجمعيات الخيرية بدلاً من تمريره إلى أطفالهم.

هذا واقع ” جيل طفرة المواليد” بالطبع كان هناك اطراد في نمو الهوية الثقافية والحضارية والاقتصادية، نتج عنها اقتصادات قوية ، وقيادة الحركات الاجتماعية والحقوقية الكبرى على سبيل المثال المناداة بـ( حقوق المرأة ) الذي انتقل الى العالم العربي وبداية التحرر الاجتماعي والعمل النسوي في المنطقة العربية والإسلامية ، وظهور حالة من تراكم الثروات ومشاريع ريادات الاعمال في الغرب والاستثمارات الغربية في الشرق الأوسط والعكسي الى الغرب البعيد مع تطول وسائل المواصلات العالمية ، الى جانب نقل التقنية الرقمية الى بيئات العمل الحديثة .

لقد شهد عام 1964 محطة تحول كبرى وبداية عصر الحواسيب من الجيل الثالث والتقنيات الرقمية المتقدمة، حيث تم ابتكار أول فأرة كمبيوتر، وإطلاق لغة البرمجة الشهيرة BASIC، والكشف عن حاسوب IBM System/360 الثوري، وبناء أول حاسوب عملاق CDC 6600.

وتعتبر المملكة العربية السعودية والكويت ولبنان والعراق وسوريا والجزائر من أول الدول العربية التي دخلت اليها التقنيات الحديثة المتطورة، تمثلت أدواتها في البث التلفزيوني الى جانب الإذاعة.

وفي تلك المرحلة دخلت الحواسيب الى المؤسسات والشركات العربية الكبرى ما بين عام 1945-1964.

خلاصة:

اتسم جيل ” طفرة المواليد ” بعدة سمات منها العمل بجد وروح المثابرة والتنافسية والميول الى الاستقرار كمان ان هذا الجيل يميل الى السلوك التقليدي في حياته والعمل مهنياً بروح الإيجابية العالية.

إذا كنت من جيل ((baby boomers أهلاً بك وننتظر تجاربك وآرائك في التعليقات

عزيزي القارئ عزيزتي القارئة من جيل الالفية الثانية : هل مازلت في شك أن جدك الثالث والرابع شهد عصر العولمة التقنية ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى