أهم الأخبارثقافة و فنعربي و دولي

شراكة ترسم ملامح مرحلة جديدة للعمل الثقافي في سوريا

كتبت.. رنا شعراوي

شراكة ترسم ملامح مرحلة جديدة للعمل الثقافي في سوريا
مذكرة التفاهم بين وزارة الثقافة والبيت الثقافي السوري
وزارة الثقافية أطلقت مشروع البيت الثقافي السوري، وذلك ضمن فعاليات اليوم السابع من معرض دمشق الدولي وفي كلمة خلال الحفل، لفت وزير الثقافة محمد ياسين الصالح في خطوة تعكس أن هناك توجهاً جديداً نحو بناء شراكات ثقافية مستدامة، وقّعت وزارة الثقافة السورية والبيت الثقافي السوري مذكرة تفاهم تهدف إلى تنظيم التعاون بين الطرفين، وفتح آفاق جديدة لتطوير العمل الثقافي، بما يواكب احتياجات المرحلة المقبلة، ويمنح المبادرات الإبداعية مساحة أوسع للنمو والتأثير. وتأتي هذه المذكرة ضمن رؤية تعتمد على التكامل بين المؤسسات الحكومية والمبادرات المتخصصة، بما يرسخ ثقافة العمل المشترك ويعزز أثره في المجتمع.

 

وتتضمن المذكرة عدداً من المحاور الأساسية، في مقدمتها دعم المبادرات الثقافية، وتعزيز التطوير المؤسسي، وتسريع التحول الرقمي في القطاع الثقافي، إلى جانب الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر التدريب والتأهيل، بما يرفع كفاءة العاملين في المجالات الثقافية والإبداعية، ويواكب التحولات المتسارعة في إدارة المؤسسات الثقافية.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة لأنها تنظر إلى الثقافة بوصفها رافعة للتنمية المجتمعية، وليست نشاطاً منفصلاً عن الواقع. فالمشروعات الثقافية اليوم تحتاج إلى إدارة احترافية، وأدوات رقمية، وشراكات واسعة، وقدرة على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، وهو ما تسعى المذكرة إلى ترسيخه من خلال بناء منظومة عمل متكاملة تجمع بين الخبرة المؤسسية وروح المبادرة.

وأكد نائب وزير الثقافة سعد نعسان أن توقيع المذكرة ينسجم مع توجه الوزارة نحو تطوير نموذج عمل ثقافي تشاركي يقوم على بناء الشراكات مع الجهات المتخصصة، وتعزيز دور الوزارة بوصفها جهة منظمة وممكّنة للقطاع الثقافي، بما يجعل الثقافة عنصراً فاعلاً في التنمية المستدامة وبناء الإنسان.

ومن جانبها، أوضحت رئيسة مجلس إدارة البيت الثقافي السوري، تقى علعل، أن المؤسسة تعمل كحاضنة أعمال ثقافية تسعى إلى إطلاق مشاريع تدعم الحراك الثقافي داخل سوريا وخارجها، وأن توقيع مذكرة التفاهم يمثل الخطوة العملية الأولى لبناء مساحة عمل مشتركة مع وزارة الثقافة، بما يعزز حضور المشهد الثقافي السوري ويمنح المبادرات الإبداعية فرصاً أكبر للتطور.

كما تنسجم هذه المذكرة مع رؤية أوسع ظهرت في إطلاق مشروع البيت الثقافي السوري، الذي يقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: تعزيز التشاركية عبر مشروع “الشريك الثقافي”، وتطوير الخدمات الرقمية من خلال منصة “أوغاريت”، وتأهيل الكوادر عبر الأكاديمية الثقافية “أفق”. وتعكس هذه المسارات توجهاً يربط الثقافة بالتكنولوجيا، ويمنح التدريب وبناء القدرات موقعاً أساسياً في تطوير القطاع الثقافي.

ولا يقتصر أثر هذه الشراكة على المؤسسات الرسمية، بل يمتد إلى المثقفين والكتّاب والفنانين ورواد الأعمال الثقافيين، إذ تتيح لهم بيئة أكثر تنظيماً لدعم المشاريع، وإقامة الفعاليات، وتبادل الخبرات، وإطلاق مبادرات قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع داخل سوريا وخارجها.
وتؤكد هذه الخطوة أيضاً أهمية الشراكة بين القطاع الحكومي والمؤسسات الثقافية المستقلة، بوصفها نموذجاً يعزز المشاركة المجتمعية، ويمنح المبادرات المرونة والقدرة على الابتكار، مع الحفاظ على انسجامها مع الرؤية الوطنية للثقافة.
وفي المحصلة، تشكل مذكرة التفاهم بين وزارة الثقافة والبيت الثقافي السوري نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل الثقافي المؤسسي، تقوم على التكامل، والابتكار، والاستثمار في الإنسان، وتطوير البنية الثقافية، بما يسهم في بناء مشهد ثقافي أكثر حضوراً وتأثيراً، ويعزز مكانة الثقافة السورية محلياً ودولياً.

الكاتبة رنا شعراوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى