
نظنظام المسارات… تحول نوعي في مسيرة التعليم الكويتي.. بقلم طارق بروسلي
نظام المسارات… تحول نوعي في مسيرة
التعليم الكويتي
طارق بورسلي
بقرار من وزير التربية م. سيد جلال الطبطبائي عادت وزارة التربية إلى تطبيق “نظام المسارات” في المرحلة الثانوية اعتبارا من العام الدراسي الحالي 2026/2027، في خطوة تحمل دلالة خاصة كون الوزير نفسه أحد مخرجات هذا النظام حين طُبق سابقا قبل أن يتوقف لأسباب في حينها.
وهذه العودة ليست تكرارا لتجربة قديمة، بل إعادة صياغة متكاملة تراعي متغيرات سوق العمل والتعليم الجامعي المعاصر وتستجيب لرغبة الوزارة في تطوير التعليم بما يواكب الأنظمة الحديثة والعالمية.
يقوم النظام على مسارات ثمانية تشمل الرياضيات والعلوم واللغات والتجاري والصناعي والعلوم الاجتماعي إضافة إلى مسارين مستحدثين هما التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والقانون وهو ما يعكس إدراكا واعيا لمتطلبات المرحلة المقبلة. ويمر الطالب أولا بمرحلة تأسيس واستكشاف ثم يُحدَّد مساره وفق قياس قدرات وميول وجلسات إرشادية موثقة، بدلا من التصنيف الجامد الذي عرفه النمط التقليدي في التعليم بين علمي وأدبي فقط.
الفارق الجوهري يكمن في المرونة حيث إمكانية تغيير المسار وفق ضوابط معلنة، وفصل صيفي اختياري قد يقصّر مدة التخرج إلى عامين ونصف وربط مباشر بمتطلبات الجامعة وسوق العمل عبر ساعات ميدانية وتدريب موثق ومشروع تخرج تطبيقي. كما يوفر النظام أيضا آليات دعم للطلبة المتعثرين وسجلا أكاديميا مستمرا يتيح متابعة التقدم أولا بأول وهو ما يهيئ الطالب لانتقال أكثر سلاسة إلى التعليم العالي ويقلص الفجوة التي طالما عانى منها خريجو الثانوية العامة .
على مدى العقد المقبل يُتوقع أن يفرز هذا النظام أجيالا أكثر وعيا بذاتها المهنية، وأقدر على الانخراط في تخصصات تواكب الاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي بما يخدم خطط التنمية الوطنية التي تراهن على رأس المال البشري كركيزة أساسية. وما يعزز هذه الثقة دعم القيادة السياسية السامي المتواصل الذي يحظى به قطاع التعليم في الكويت، بما يوفر البيئة والموارد اللازمة لإنجاح هذا التحول التربوي الطموح وترسيخه كنموذج مستدام.




