
العولمة الرقمية.. صناعة جديدة للقيم الإنسانية.. ” بقلم: رباب عبيد
” العولمة الرقمية.. صناعة جديدة للقيم الإنسانية ” بقلم: رباب عبيد كاتبة صحفية – باحثة في الشأن الإنساني والثقافي والحقوقي الحلقة (1) شهد العالم قبل ثلاثة عقود مرحلة جديدة من التقدم التكنولوجي مع إطلاق وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا) ظهوراً فعلياً عام 1997، بإطلاق منصة SixDegrees، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء ملفات شخصية، تكوين قوائم أصدقاء، وإرسال الرسائل. ومنذ ذلك الحين، تطورت لتصبح جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية. لعبت التكنولوجيا دورا كبيراً في تقريب شعوب العالم بل أصبحت الأبواب مفتوحة على الثقافات المختلفة يعني ” انت تستطيع ان تعرف أكثر ” عبر حاسوبك الشخصي او الهواتف المطورة وتتواجد ذهنيا وحسياً وكأنك تجلس في أقصى شمال الكرة الأرضية أو أقصى نقطة في جنوب الكرة الأرضية أو أبعد مسافة في قاع المحيط. يتصف مفهوم “القرية العالمية”، الذي شاع بفضل مارشال ماكلوهان، بأنه العالم المترابط من خلال التكنولوجيا، حيث تتضاءل الحدود الجغرافية من خلال التواصل الفوري وتبادل المعلومات . ونستطيع أن نقسم مراحل تطوير (القرية السوشياليستة العالمية ) الى ثلاثة مراحل في فترة التسعينيات وهناك ظهرت مجتمعات الإنترنت الأولى وغرف المحادثة مثل (Gaieties) في 1994 و(The Globe) في 1995 وفي بداية الألفية (2000-2005 شهد العالم ظهور منصات مثل LinkedIn (للتواصل المهني عام 2002)، وموقع Myspace (عام 2003)، وانطلاق Facebook للجمهور عام 2006. حيث استمر تطوير هذه الوسائل منذ عام 2010 وما بعده العصر الحديث ، انطلقت تطبيقات تعتمد كلياً على مشاركة الصور والفيديوهات مثل Instagram عام 2010، وSnapchat عام 2011، و TikTok الذي انتشر عالمياً لاحقاً. ولا بأس ,, فنحن جميعا نرتاد السوشيال ميديا التي أصبحت جزء أساسي من ساعات يومنا بالمشاركة او بالدخول الى ملفات الزوار او فتح صفحات التعارف أو الانتفاع بثقافات الاخرين بل أصبح مصدر وفير للرزق ، ويأخذ حيزاً كبيراً من حياتنا كأشخاص بل نريد ان نكون مؤثرين أو نتخذ تلك المنصات موقعاً لعرض أعمالنا على اختلاف التخصصات . وكوني كاتبة صحفية باحثة في الشأن الإنساني والحقوقي عابرة بين الأجيال وشاهدة على النقلات النوعية للتطور التكنولوجي وبقلمي أرصد، أستطيع أن أقول ان السوشيال ميديا نجحت في عمل محاكاة لعقول الافراد ضمن العائلة الواحدة ، أصدقاء العمل والجيران وما بين منطق العقل والسلوكيات الإنسانية برزت السطحية المنهكة لكيفية فهم الصراع الخفي الدائر في المجتمع من الجنبة الثقافية والعلمية والعملية بين مختلف الاعمار . وأرى أن بعض المؤثرين يحاكون المشاعر للوافدين على وسائل التواصل الاجتماعي، فبات الاغلب يعمل على تسطيح العلاقات الأسرية الأصيلة بين افراد الاسرة الواحدة وما بين الأصدقاء وزملاء العمل ، بدأت تلك المحاكاة بتشكيل وعي جديد يصرفنا عن مفهوم (القيمة المعنوية لدى الفرد – ولنرى الى ما تشير اليه القيمة المعنوية” أي الأهمية غير الملموسة لشيء ما، والتي لا تُقاس بالمال أو الوزن المادي. إنها القيمة المرتبطة بالعواطف، أو الذكريات، أو المبادئ الأخلاقية، أو المكانة الاجتماعية، وتختلف من شخص لآخر بناءً على معتقداته وتجاربه. الا أن تلك القيم التي بدأت تتلاشى جعلت الجيل الحالي يشكل وعياً أخر نحو مفهوم الاستقلالية التي نعرفها بأنها “قدرة الفرد أو الجهة على اتخاذ قرارات حرة ومستنيرة، وإدارة الشؤون الذاتية، وتحمل مسؤولية التصرفات دون الخضوع لسيطرة أو توجيه مباشر من الآخرين، مع القدرة على تلبية الاحتياجات الشخصية. واشير ان هذا المقال يوجه لمن هم في طور الدخول الى التعليم العالي ينهلون العلم في الفصول الدراسية الثانوية، لا سيما وآبناؤنا فلذات أكبادنا على مدارج اختبارات الثانوية العامة الان، علينا ان نساعدهم بالاستقلالية في اختيار مستقبله ولاحقا في مهنته وماله كانسان مستقل متمسكاً بالقيم الأدبية والأخلاقية في محيطه. الا أن إعادة تشكيل الوعي لدى الجيل الحالي مدروس ويقوم على استراتيجية كمنظومة من الدراسات المكثفة لجيل ” بيتا ” فأنت قبل ان تولد تم برمجة محيط حياتك ويخرج من الحبر على ورق الى نطاق التنفيذ من عمر كل جيل . وعن الأجيال -اليكم هذه القراءة: يُقسم علماء الاجتماع الفترات الزمنية المعاصرة إلى سبعة أجيال رئيسية لتسهيل فهم خصائص وسلوكيات كل فئة والعمل على إعادة تشكيل الوعي الاجتماعي فأصبحنا نشهد ( طفرات اجتماعية) سأبينها في الحلقة الثانية من سلسلة هذه المقالات الاجتماعية. القراء الأعزاء: اليكم الأجيال السبعة : جيل بيتا: 2025-2039. جيل ألفا: 2010-2024. جيل (iGen) (Z): 1996-2009. جيل الألفية (Y): 1977-1995. جيل إكس (X): طفرة المواليد: 1946-1964. الجيل الصامت: 1928-1945. الجيل الأعظم: 1901-1928. جيل الأوقات الصعبة – الجيل الضائع: 1890-1900 الخلاصة: ” التكنولوجيا تعمل على إعادة تشكيل الوعي لدى الافراد في المجتمعات بما يخالف القيم الموروثة عبر الأجيال ” ولكن كيف نجحت هذه العولمة ؟ هذا ما ستقرأه في الحلقات القادمة من سلسلة مقالات ” ” العولمة الرقمية صناعة جديدة للقيم الإنسانية ”




