أهم الأخباركتاب

العولمة الرقمية… صناعة جديدة للقيم الإنسانية…  بقلم: رباب عبيد

العولمة الرقمية… صناعة جديدة للقيم الإنسانية.

بقلم: رباب عبيد

الحلقة (6) كاتبة صحفية – باحثة في الشأن الإنساني والثقافي والحقوقي

=======================

بدأت مع سنوات ستينيات القرن الماضي ما عرفت بالحروب الصغيرة، ولعل اللافت في هذه السنوات المتلاحقة عظم المرحلة لأنها كانت ترتكز على فرض الهيمنة القطبية في العالم بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية، الشرقية التي شكلت حلف وارسو والكتلة الغربية التي تشكلت بدولها عبر حلف الناتو.

إذا ما أردنا معرفة ما يجري اليوم على الساحة السياسية والعسكرية في المنطقة فما هي الا تداعيات تلك الحقب العالمية المتتالية وتأثيرها على العولمة التي ألقت بظلالها على الأجيال في تلك الحقبة أو ما تعاقبت عليها من حكومات دول أو سياسات عامة أو علاقات دولية خارجية متغيرة .

وفي نظرة قصيرة على العالم العربي والغربي من ستينيات القرن الماضي لنقرأ ” حرب النكسة” أو حرب ” الأيام الستة ” بين الدول العربية ذات الحدود المشتركة وإسرائيل على انها من أهم الحروب الصغيرة التي دفعت مخطط الهيمنة في الشرق الأوسط الى ما عليه نحن اليوم .

جاءت الحرب الإسرائيلية رداً على الحروب السابقة سواء على جبهة سيناء عام 1956 أو على الجبهة السورية التي علمت آنذاك من الاتحاد السوفييتي ام هناك 11–) لواءً اسرائيلياً يستعدون لضرب سوريا الى جانب ان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بعد مؤتمر القمة العربي في القاهرة عام 1964، بأجماع عربي على أن تمثل المنظمة الشعب الفلسطيني في الخارج، وتلك أدت الى وقوع الحرب التي خلفت ورائها الدمار، حيث اعتمدت إسرائيل على الحرب البرية والطيران الحربي وصولاً الى حرب أكتوبر عام 1973 ولست في صدد ذكر التفاصيل.

الى أن وصلت الدول العربية وإسرائيل الى 31 مايو/أيار 1974 عندما انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية “فك الاشتباك”، إذ وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر، مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.

عمل وزير الخارجية الأمريكي آنذاك “هنري كيسنجر” وسيطا بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة، ووقع الطرفان في ما بعد اتفاقية سلام شاملة في”كامب ديفيد”عام 1979.( مقتبس من الصحف العربية والأجنبية )

ومن الشرق الأوسط الى آسيا الوسطى حيث وقعت الحرب الباكستانية الهندية حرب 1971، حرب (الأيام الثلاثة عشر) والتي نتج عنها استقلال ” بنغلادش ” وتغير الخريطة ” الجيوسياسية ” الكبرى على تلك الخارطة أدت الى تفكك أكبر دولة إسلامية، انتهت بها صيغة “باكستان الشرقية والغربية” جغرافيّاً، وفقدت باكستان نصف سكانها تقريباً وأكثر من تلت مساحتها، وولادة دولة جديدة ذات سيادة في خليج البنغال خارج إطار الدول الإسلامية الكبرى (باكستان) الى هوية الدولة القائمة على القومية واللغة البنغالية.

وفي ذات الجغرافيا عبّر هذا التغير الجيوسياسي وبهذه الحرب عن تخلص الهند من التهديد الأمني الباكستاني على حدودها الشرقية والغربية مما أدى الى توقيع (اتفاقية شيملا) عام 1972 أُجبرت باكستان على وقف إطلاق النار على طول خط كشمير إلى “خط السيطرة

(LoC) الذي يمثل الحدود الفعلية الفاصلة بين شطري إقليم كشمير الخاضعين للسيطرة الهندية والباكستانية مع التعهد بحل النزاعات ثنائياً دون تدخل دولي رفضاً لتدخل الأمم المتحدة في القضية الباكستانية الهندية.

وتوجهاً نحو الصين كانت الحرب الصينية الفيتنامية عام 1979 نزاع حدودي عقابي شنه الجيش الصيني ضد فيتنام واستمر قرابة شهر واحد فقط.

وكثير من هذه الحروب الصغيرة التي نتج عنها تغيرات جيوسياسية واقتصادية لاحقة.

وعلى المقلب الاقتصادي العالمي، فأن العولمة الأمريكية استطاعت ان تفرض نفسها في المنطقة العربية بعيداً عن السوق العربية المشتركة التي تأسست رسمياً بتاريخ 13 أغسطس (آب) 1964 بقرار من مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية، وبدأت فعلياً مرحلة التنفيذ وبذل الإعفاءات الجمركية مع بداية عام 1965.

فقد أدت أزمة حظر النفط عام 1973-1974 الى ما عُرف لاحقا بإعادة تدوير البترودولار (إعادة استثمار جزء كبير من الفوائض النفطية السعودية في الأصول الأمريكية، والثورة الإيرانية عام 1979 في قفزات هائلة بأسعار النفط، مما أدى إلى ظاهرة “الركود التضخمي” (تزامن البطالة وضعف النمو مع تضخم مرتفع) في الدول الغربية.

لتعلن الولايات المتحدة ” تفكك نظام بريتون وودز” في عام 1971 أي وقف قابلية تحويل الدولار إلى ذهب، مما أنهى أسعار الصرف الثابتة ودشن عصر العملات العائمة، لتعود بعد الحظر النفطي العربي خلال حرب أكتوبر الى تبلور شراكات اقتصادية جديدة بين الولايات المتحدة الامريكية ودول مجلس التعاون منذ سبعينيات القرن الى تعزيز قيمة الدولار الأمريكي في العالم .

في الحقيقة .. نعم نحن المتعولمون والعولمة أتاحت لأوطاننا العربية نقلات اقتصادية واجتماعية وثقافية في نظرتنا العامة لها سلبياتها ولكن عند قراءة المشهد بشكل حيادي ، فقد أضافت الكثير من التطور والازدهار ولو لم تتحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعاتنا العربية الا ان الكثير من الدول انتقلت الى صنع القرارات العالمية “على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية.

ويجب علينا الاعتراف ان الجيل (أكس المولود ما بين 1965-1980 ) ورث العولمتين عولمة الأجداد وعولمة السياسة والاقتصاد والمعرفة و المجتمعات والثقافة ، كل عبر أدواته خصوصاُ مع انتهاء الحرب الباردة وبدء عالم السوق الحرة ، هذا الجيل نشأ متعولماً منفتحاً على تحقيق فكرة ” القرية العالمية ( Global village) المصطلح الذي يصف الظاهرة التي يصبح فيها العالم بأسره أكثر ترابطًا نتيجة انتشار تقنيات وسائل في جميع أنحاء العالم.

ابتكره العالم والمفكر الكندي مارشال ماكلوهان (MarshallMcLuhan) حين طرح المصطلح للمرة الأولى عام 1959 ثم وثّقه وعمّقه في كتابه الشهير الصادر عام 1962 بعنوان “مجرة غوتنبرغ” (The Gutenberg Galaxy).

تنبأ “ماكلوهان بأن التطور الهائل في وسائل الاتصال والإعلام المرئي والمسموع سيؤدي إلى تقليص المسافات الفضائية والزمنية، ليصبح البشر أجمعين قادرين على متابعة نفس الأحداث والتعرف على ثقافات بعضهم في نفس اللحظة، تماماً كأهل القرية الواحدة.( القنوات الفضائية ).

اذن .. فأن مواليد جيل اكس قد ولدوا مع سنوات تأسيس ” العولمة الرقمية ” بانتقال الحواسيب وشبكات الاتصال من

المختبرات العسكرية السرية وأزقة المختبرات الاكاديمية الى أدوات عالماتية أسست على أثرها بنى تحتية عابرة للقارات هدفها جمع وتبادل المعلومات استعداداً للنظام العالمي الجديد الذي يخوض مخاضاً عسيراً اليوم.

الخلاصة: ان العولمة الرقمية عابرة للحدود منذ ان كانت في رحم ” العولمة الأم ” التي وفدت علينا في عالمنا النامي مرتع التجاذبات السياسية ومعقل القوة البشرية الهائلة والاقتصاد العالمي القادم من المستقبل الذي قرأه الغرب قبل أن نقرأه نحن ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى