أهم الأخبارلقاءات

زهرة فواحة …للكاتبة رنا شعراوى

الشاعرة خولة سامي سليقة أعدت وقدمت برنامجاً حوارياً ثقافياً على قناة البوادي بعنوان “نوافذ لا تنام” وأدارت العديد من الأمسيات الشعرية في أكاديمية الشعر التابعة لمؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، وفي ربيع الشعر العربي الثاني وشاركت في العديد من أمسيات أكاديمية البابطين للشعر العربي في مكتبة البابطين.

1- في البداية أرحب بالشاعرة خولة سليقة ونبدأ بالحديث عن بداياتك. قبلها حدثينا عنك في إيجاز.

لنبدأ إذا بالحقيقة الأولى، من مواليد دمشق 1973 ، تخرجت في جامعة دمشق، حصلت على إجازة في اللغة العربية ودبلوم تأهيل تربوي، وحصلت على درجة الماجستير من الأكاديمية العربية في الدانمارك، وأعمل على
أطروحتي في الدكتوراه حالياً. عملت لسنوات طويلة في التدريس كان آخرها العام الدراسي الفائت،
بداياتي مع الكتابة مبكرة أثناء المرحلة الابتدائية، حيث انصب اهتمامي على كتابة الخاطرة التي غذتها القراءات الكثيرة، وكنت شغوفة بجمع الكتب والمجلات والاحتفاظ بها للعودة إلى قراءتها مرات عدة وكان ذلك مصدر فرح لي ، كما يقولون “عندما نجمع الكتب نجمع السعادة”. كتبت بعدها المقالات ثم القصص القصيرة، وامتلأت دفاتري بما أكتب لكني لم أقدم على خطوة نشر كتاب إلا عام 2014 ، وكانت عملاً شعرياً مشتركاً اشتمل على نصوص ما بين الشعر والنثر إن جاز لنا وصفه بذلك.

2- الشاعرة خولة سليقة المشجعة على كافة المقاييس، أراكِ الشخصية التي تمد يد العون للجميع في المجال الأدبي ما السر في ذلك؟

لا أحسب شخصاً عاقلاً يرغب في إيذاء الآخرين، فما وجدنا ليقتل بعضنا الآخر أو يئد أحلامه، وإن كان واقعنا يظهر عكس ما أقوله لكني أحسبه طائاً، عابراً وسوف يمضي. وأقدم العون بكل ما أستطيع لمن لا تربطني بهم علاقة معرفة، وأحرص على مساعدة الأصدقاء حرصاً شديداً،أذكر في هذا قولاً لصموئيل بتلر “الصداقة كالمال، اكتسابها أسهل من الحفاظ عليها”، فما من وسيلة نعبّر فيها عن حرصنا على وجود الآخر في حياتنا إلا بدعمه وفق قدراتنا. بالإضافة إلى أني أحمد الله على خلو نفسي من الحسد تجاه من ينجزون ويعملون، أصفق لكل إبداع ولكل جمال أياً كان مصدره، فكلنا علينا أن نشكر من يجمّل القبح الذي يحاصرنا، على رأي أبي ماضي “مَن ذا يُكافِئُ زَهرَةً فَوّاحَةً أو من يثيب البلبل المترنّما”.

3- للشعراء طقوس معينة في الكتابة لمصدر الوحي والالهام، فماذا عنك؟
لا طقوس تختصر رغبتي في الكتابة، إلا إذا اعتبرنا النفور من الضجيج والميل إلى العزلة معظم الوقت تطرفاً بعض الشيء، لكن ثمة ما يحفّز رغبتي في الكتابة أكثر من غيره، كالسير في الطبيعة، أحس معها بانثيال الأفكار كما لو كانت مطراً، وتثور زوابع الأسئلة الغافية في داخلي، أتذكر الأشياء جيّدها ورديئها، لكني في النهاية أكتب شيئاً ما، قد لا يرقى إلى النشر لكن يخرج مولود آن أوان خروجه إلى العالم. ولا أثق دائماً بما يوجهني العقل وحده إليه فالعقل الإنساني متحيز وجزئي بطبيعته كما يقول وليم جيمس، فما لا ينتبه إليه العقل يقودني القلب صوبه وأطيعه.

4- الشاعرة خولة سليقة عرفت بالشعر والقصص أيهما أقرب لكِ؟

لا يحق للمرء أن يحب ابناً من أبنائه أكثر من الآخر، لكن في دخيلة نفسه قد يرتاح إلى البوح إليه ويجد عنده ضالته، هذا ما أحسه وأنا أقرأ الشعر أو أجمع نثاره من عقلي وروحي. أكتب القصة كما لو أنها بوابة جرح، وأكتب الشعر بمزيج من عواطف متنافرة وحالات عدة ، يعبث في داخلي فنان تشكيلي تجذبه الرمزية، ويوقن أن خطوطه التي تظهر رومانسية فاضحة معظم الوقت، تخفي خلفها أكثر مما تظهر بكثير. لكن عند النشر أرى أن الكتب على رأي بتلر ، هي التي تريد أن تولد ولا نصنعها نحن، تأتي إلى الكاتب وتصرّ على أن تكتب.

5- صفحة الإهداء في اصداراتكِ عامة تبحثين جاهدة أن تكون لمن ؟

يتبلور الإهداء في ذهني منذ اللحظة الأولى لكتابة العمل، ولا أغيره أبداً، وأؤمن أنه عتبة نصية بالغة الأهمية
قد تحمل ما يحمله النص الروائي مـن حـسن اسـتهلال إلـى نقطة انتهاء، وعند توظيفه في متن العمل نكتشف
حقيقة أو رمزية الأسماء المذكورة في الإهداء، مما يدفع البعض أحياناً إلى ترك صفحة الإهداء بيضاء خالية.
ولا يقل أهمية عن عنوان الكتاب عندي،

6- وماذا عن إصداراتك، ولا سيما آخر إصدار لكِ؟
لي مجموعة من الإصدارات الفردية : روايتان “لا علاقة للحذاء بالأمر” و”تملوكوت” ، ومجموعتان قصصيتان “دبابيس أنثوية” و”نص خارج الرقعة” وكتاب نصوص شعرية ترجمه إلى الفارسية الأستاذ محمد حمادي ونشر باللغتين معاً “وجوه تتدلّى من نافذة الحديث”، وديوان “حبيب يشرب صوتي” وآخرها كتابي النقدي الأول الذي درست فيه الشخصية والمكان في الرواية العراقية المعاصرة من 1990 إلى 2019 تحت عنوان “شخصيات مأزومة وأمكنة قاتلة”. درست فيه نماذج من الرواية العراقية مثل “وحدها شجرة الرمان” للدكتور سنان أنطون، و”حدائق الرئيس” للدكتور محسن الرملي،و”كم بدت السماء قريبة” للكاتبة بتول الخضيري.
أعمالي الأخرى المنشورة عبارة عن مشاركات في موسوعات كما في “مكنز الفنون” و”صرير الريشة” مع دار قلم الخيال السعودية، وكتاب “امنحني تسع كلمات” مع مجموعة من الكاتبات ، وأعمال شعرية أخرى مشتركة مثل “ما لم تقله العصافير”، و”سقط سهواً” مع الشاعر عبد العزيز الفيصل.

7- في النهاية الشكر لكِ والتمنيات لكِ بالتوفيق والمزيد من التألق، وكلنا شغف في الختام بجزء من قصيدة لكِ.

باقات مودة لك أستاذة رنا وللقائمين على المجلة، راجية لكم المزيد من التألق والغنى.
وهذا نص لي “هو سرّنا”:
متراكم ملح الحديث على بوابة الروح
صراخي أتعبك
لا شيء يفرغ جعبة الكلمات
إلا أذرعك
ستضمني و أضم آلاف القصائد قلتها
أو لم تصغها أحرفك
ضوء تسلل من مسامات الحكايات العتيقة
و الظل في بهو فسيح أرقك
هو خطونا
هو سرّنا
بل سيرنا المحمومُ صوب القادم المجهول
يوماً أشغلك
و دفاتر حبلى بأصناف المشاعر
مزّقتها غيظاً و جهلي أوجعك
قلها تؤجلها كفى
كم يلزم البركان حتى يوقظك
ما أعذبك
ما أتعبك!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى