أهم الأخباركتاب

“العولمة الرقمية صناعة جديدة للقيم الإنسانية ” .. بقلم: رباب عبيد

“العولمة الرقمية صناعة جديدة للقيم الإنسانية ”
بقلم: رباب عبيد
كاتبة صحفية – باحثة في الشأن الإنساني والثقافي والحقوقي
الحلقة (2)
—-
حيث توقفنا في المقال السابق بخلاصة أن “التكنولوجيا تعمل على إعادة تشكيل الوعي لدى الافراد في المجتمعات بما يخالف القيم الموروثة عبر الأجيال جلّها وليس كلّها تساءلنا ” كيف نجحت هذه العولمة؟ وكون هذه السلسلة من المقالات تهدف الى توضيح تأثير “العولمة الرقمية” على هوية الفرد في المجتمع العربي، وبينما أهدف من تسلسل المقالات في حلقات متتابعة، تعريف القراء الأعزاء بتداعيات العولمة منذ بداياتها على شعوب دولنا العربية والإسلامية من حيث نعلم أو لا نعلم.
والواقع الذي فرض أهمية وجودها في حياتنا ، وباعتبار هذه المقالات قراءات اجتماعية ثقافية لها أبعادها السياسية والاقتصادية على المواطن العربي اليوم ومستقبلاً.
كان لابد .. من التعريف بمفهوم “العولمة” من وجهة النظر العربية وكيفية فهمها عند المواطن العربي البسيط باعتبارها “ظاهرة متعددة الأبعاد تؤثر في السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة، وتهدف إلى جعل العالم أكثر ترابطًا وتداخلًا بين دوله ومجتمعاته.”
وتتداول بين الافراد في المجتمعات العربية على أنها ” تحول العالم إلى قرية صغيرة بفعل تطور الاتصالات والمعلومات وتدفق الأفكار والسلع ورؤوس الأموال.
أو أنها عملية تفاعل وتكامل عالمي بين الأشخاص والشركات والحكومات، بما يجعل الحدود بين المجتمعات أقل تأثيرًا، جاءت الظاهرة بعد الحرب الباردة.
أما الاقتصاديون العرب فيرونها ” صياغة شاملة تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والثقافية والإعلامية، مع زيادة التأثير المتبادل بين المجتمعات، كسلطة رابعة قي عالم الدول المدنية في الشرق الأوسط.
وفي بعض الرؤى الثقافية العربية النقدية لدى المفكرين والكتاب العرب ، تُفهم بوصفها تعميمًا لقيم القوة المهيمنة وانتشارًا لهيمنة ثقافية واقتصادية من الدول الأقوى على الأضعف، وقسم أخر يجد أن العولمة أتت لصالح الدول العربية وساهمت في نموها وتطورها ومواكبتها لدول العالم الأول.
تناول المفكر المغربي محمد عابد الجابري: تأثير العولمة على الفكر والهوية العربية، مشيراً إلى خطر الاختراق الثقافي وفرض نمط موحّد للاستهلاك والسلوك ويرى المفكر المصري محمود أمين العالم، ان ربط نقاش الهوية بالعولمة ووصف العولمة كمفهوم أيديولوجي وظاهرة حديثة، مع الدعوة لرفض الانساقات المغلقة في التعامل مع الهوية.
أما المفكر السوري الفرنسي برهان غليون والمفكر المصري سمير أمين فقد ناقشا ثقافة العولمة وعولمة الثقافة، حيث أكدا حاجة المجتمعات العربية إلى مشروع جماعي للتعامل مع العولمة وإعادة ترتيب الأولويات الثقافية والسياسية.
ومن هنا .. نستطيع أن نربط بين تلك الأفكار والرؤى وأهميتها بأن “استثمار أدوات العولمة مع بناء سياسات ثقافية واقتصادية وسياسية تحمي الهوية الوطنية وتُعزّز السيادة والتنمية المحلي”.
فأدواتها: تتمثل في أي شيء يربط بلدك بالعالم الإنترنت، البنوك، التجارة الدولية، شبكات الإعلام، والسفر والنقل.
ان الحديث عن “العولمة “شرح يطول فالجيل الحالي انغمس في “العولمة الرقمية” ، كانغماس القطنة في الزيت أحاطت به من كل جانب ،من حيث مواكبة التطور والتنمية عال العال ولا غلطة بغية فهم عصر مآلات استخدامات الذكاء الاصطناعي فأنه الضرورة القصوى ، أما من حيث القيم الاجتماعية فحدّث ولا حرج وبروز ظواهر اجتماعية باتت تحتاج الى معالجة سريعة .

وعليه .. فلو عدنا الى قراءة تقسيم الأجيال عبر التاريخ فسنجد الفوارق في التسمية والتقسيم وأسباب التقسيم والفكرة التي قامت عليها هذه التسميات.
خذ عندك: التسمية الأولى التي انطلقت على (جيل الأوقات الصعبة – الجيل الضائع: 1890-1900، الجيل الضائع (The Lost Generation) أي المصطلح الذي يُطلق على الجيل الذي نشأ وبلغ سن الرشد خلال الحرب العالمية الأولى (خاصة المواليد بين عامي 1883 و1900.
على الرغم من أن مصطلح “جيل الأوقات الصعبة” يُستخدم أحياناً لوصفهم بسبب الظروف القاسية التي عاشوها، إلا أن التسمية الأدبية والتاريخية الرسمية لهم هي “الجيل الضائع”.
أثر هذا الجيل في المجتمع كان واضحًا من خلال ما خلّفه من اضطراب اجتماعي وتغيّر في القيم والعلاقات بين الناس، إذ عاش أفراده في ظروف صعبة جعلتهم أكثر حذرًا وتشاؤمًا وأقل ثقة بالاستقرار.
كما انعكست تلك الظروف على الأسرة والعمل والسلوك العام، فظهر شعور بالقلق وفقدان اليقين، وهو ما أثّر في بنية المجتمع ومزاجه العام.
اما استُخدام المصطلح فقد جاء للإشارة الى اليافعين الذين بلغوا سنّ المراهقة في الفترة التي تزامنت مع اندلاع الحرب العالمية الأولى.
يعرّف المؤلفان الامريكيان وليام ونيل هاو الجيل الضائع بأنه الجماعة التي وُلدت منذ العام 1883 وحتى العام 1900، والتي بلغت سنّ النضج في فترة الحرب العالمية الأولى والعشرينيات الهادرة.
عُرف هذا الجيل في أوروبا بـ«جيل عام 1914»، وهو العام الذي اندلعت فيه الحرب العالمية الأولى، أُطلق على هذا الجيل في فرنسا اسم “جينيراسيون دو فو- أو جيل السلاح الناري”، وهي البلد التي استوطنها الكثير من المغتربين.
أما في بريطانيا العظمى، فاستُخدم المصطلح أساسًا للإشارة إلى الأشخاص الذين توفوا في الحرب، وعادة ما دل ذلك على ضحايا الطبقة الرفيعة من المجتمع، حيث كانت الوفيات غير متكافئة وشديدة في صفوفها، ما أدى إلى حرمان البلاد من الكفاءات والنخب المستقبلية.
أما الفكرة التي سادت مفادها أن «زهرة شباب المجتمع، وأفضل رجاله أيضًا، انقرضت كليًا»، فتوفي جراء الحرب عددٌ من الشخصيات المشهورة، مثل الشعراء “إسحق روزنبرغ وروبيرت بروك وإدوارد توماس وويلفريد أوين، والمؤلف جورج بتروورث والفيزيائي هنري موزل”.
قابلها : اكتشافات علمية مذهلة اكتشاف الأشعة السينية، ساعدت على تطور الطب وزادت ثقة الناس بالعلم وقدرته على خدمة الانسان، واكتشاف النشاط الإشعاعي فتح بابًا جديدًا لفهم المادة والطاقة، ووسع آفاق البحث العلمي عام1900.
وكانت بداية “النظرية الكمية” التي أحدثت تحولًا في التفكير العلمي، ورسخت فكرة أن العالم يتغير بقوانين جديدة عام 1903، وظهرت أيضاً نظرية النسبية الخاصة التي غيّرت نظرة الإنسان إلى الزمن والمكان، وعززت الثورة الفكرية في العصر الحديث.
وفي هذه الفترة انطلقت أول رحلة طيران بمحرك جعل العالم أقرب فيما بينه وأسهم ذلك في تغيير مفهوم المسافة والتنقل.
وفي هذه الفترة تم اكتشاف “الموصلية الفائقة” لدعم التقدم الصناعي والتقني، ورفع طموحات الجيل نحو مزيد من الابتكار عام 1925،
وكان انطلاق أول عرض للتلفاز الذي مهّد لثورة إعلامية وثقافية أثرت في أساليب الترفيه والمعرفة عام 1928
طبياً : اكتشاف “البنسلين” ساهم في إنقاذ الأرواح وتحسين الصحة العامة، فزاد الشعور بأهمية العلم في الحياة اليومية.
نخلص في هذه الحلقة من المقال ” الى ضرورة معرفة تأثير الظروف السياسية والاقتصادية على الافراد في المجتمعات وانتاجهم الفكري والعلمي، مما يؤكد لكم القراء الأعزاء أن” جدك الثالث أو الرابع كان يعيش مع بداية انطلاق ” العولمة ” وقد يكون عرفها أو قد لا يكون قد سمع بها ، لكن عرفتها الأجيال تباعاً فأثرت في النظريات والرؤى الفكرية والاجتماعية، وقامت بصياغة جديدة لمفهوم القيم الأصيلة بين أبناء الاسرة الواحدة وأنشأت الثقافات التي هي مزيج من العادات والأعراف والسلوكيات التي تشكل الحضارة الإنسانية في المجتمعات البشرية ، مع اتفاقنا او اختلافنا مع ضرورة بعض العادات الاجتماعية من عدمها والخطأ والصواب في توارثها عبر الأجيال، يقابلها مفهوم السلوك الإنساني المتحضر .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى