أهم الأخباركتاب

العولمة الرقمية .. صناعة جديدة للقيم الإنسانية الحلقة (4)… بقلم: رباب عبيد

– باحثة في الشأن الإنساني والثقافي والحقوق

 

وحتى نتعرف أكثر عن ” العولمة الأم ” التي دخلت الى الشرق الأوسط مع انهيار الخلافة التركية منذ مطلع الثلاثينيات، وبدا الانتداب والاستعمار على بلادنا، حينها بدأ العالم يدخل مرحلة جديدة بتوسيع دائرة الروابط الدولية عبر الاندماج في شبكة الاتصالات والتجارة النفطية العالمية.

ونحن نقف على عتبة ثلاثينيات القرن الماضي ما بين عام 1930-1939 ما قبل الحرب العالمية الثانية التي خلفت ورائها بما يزيد على 60 مليون قتيل ، والتي اندلعت شرارتها في 1 سبتمبر 1939 عندما غزت ألمانيا بولندا مما دفع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الامريكية – الصين والاتحاد السوفيتي ثم انضمام دول الكومنولث ) الى مواجهة دول المحور الممثل بألمانيا واليابان وإيطاليا ، وهذا الصراع الدموي العالمي اسقط دول المحور ، لذا بدأ معها تغيير لأقطاب القوى في العالم ، مما شكلّ تحولات جيوسياسية ، أفرزت عدة قضايا حملها الشرق الأوسط ثقلاً قومياً ودينياً وأخلاقياً وانسانيا منذ ذلك الحين والى الآن ، لتبدأ معها المنطقة العربية بخوض ” القضايا المصيرية ” ومنها القضية الفلسطينية – الانتداب – الاستعمار – الوصايات .

في المقلب الآخر ” الغرب الأمريكي وأوروبا” عكس الفنان البريطاني تشارلي تشبلن “أزمة الكساد العظيم وتداعياتها الاقتصادية على المواطنين عبر الفيلم الكلاسيكي ” (الأزمنة الحديثة) الذي أُصدر عام 1936 من تأليفه وإخراجه، ويُعد من أهم الأعمال التي قدمت نقداً ساخراً للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبطالة خلال فترة الكساد العظيم.

بدأ زمن” الكساد العظيم”

في خريف عام 1929، حينها اشتعلت الأزمة، شهدت بورصة وول ستريت، قلبُ النظام المالي الأميركي، انهياراً مفاجئاً يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر، في ما عُرف لاحقاً بـ”الخميس الأسود”.

خلال خمسة أيام فقط، خسرت السوق أكثر من 30% من قيمتها، ليفقد مئات الآلاف من الأمريكيين وغيرهم من المستثمرين مدّخراتهم، ويتحوّل الرخاء المفترض إلى قلق جماعي (بحسب الصحف الامريكية).

حدث ذلك في عهد الرئيس الأمريكي ” فرانكلين روزفلت ” حيث شهدت الولايات المتحدة الأمريكية اثنتين من أكبر الأزمات فى القرن العشرين، هما الكساد العظيم «1929−1939» والحرب العالمية الثانية 1939−1945.

قاد ” روزفلت ” هذه الحقبة عبر 4 رئاسات متتالية استطاع الخروج بالبلاد من الازمة الأولى ليكتب لأمريكا المجد القادم الذي جعلها بعد ذلك ” مهيمنة عسكرياً واقتصاديا و الى جانب ما قام به هاري ترومان خلفه” على المسرح الدولي، فقد دخلت الى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، بدأ بدعم المعارضين للفاشية من قبل الليبراليين والمحافظين، وذلك عبر الوسائل السياسية والعسكرية، مع التركيز على الحفاظ على المؤسسات الديمقراطية، قادت الحد من التوسع الفاشي العسكري والاقتصادي في الغرب.

ومع الانضمام الأمريكي عسكرياً الى الحلفاء ضد الثلاثي الفاشي (ألمانيا – اليابان – إيطاليا) دول المحور، و الأحداث التي توالت حين انتصر الحلفاء على دول المحور ، انتهت بألقاء قنبلتين ذريتين على جزيرتي ” هيروشيما” ” وناغازاكي ” راح ضحيتها أكثر 100.000 انسان أي ” جزيرة هوشو” على خليج هيروشيما وتشير التقارير الامريكية ان اختيار ” هيروشيما ” لأهميتها العسكرية والصناعية ، بينما لم يستسلم القادة اليابانيون بعد الأولى أمر الرئيس الأمريكي ” هاري ترومان” بألقاء القنبلة الثانية على جزيرة ” ناغازاكي” بعد ثلاثة أيام وكان من المقرر ألقاء القنبلة الثالثة على ” طوكيو” لتعلن اليابان الاستسلام في 15اغسطس / 1945 لتنتهي بذلك الحرب العالمية الثانية .

وفي تلك الحقبة الزمانية شهدت انشاء منظمات دولية ” منظمة الأمم المتحدة ” لقيادة الدول وفق قانون دولي عادل ووقف الحروب والتسلح النووي ايذاناً بحقبة جديدة من النفوذ الغربي بقيادة أمريكية.

ان مقالي المعرفي .. سردية سياسية ثقافية اجتماعية اقتصادية مبسطة ومقتضبة .. تبين للقراء الأعزاء كيف انتقل العالم من الكساد العظيم الى النمو الاقتصادي عبر إعادة تعيين مواضع النفوذ الدولي في العالم لتصبح الولايات المتحدة أحد اقطاب القوى العظمي قابلتها الاتحاد السوفيتي بعد ذلك .

لم يتأخر تأثر الواقع العربي بالحرب العالمية الثانية، في البداية شهد نوعاً من الهدوء السياسي في المنطقة الا أن أصبح المشهد محكوم بالمعاهدات والاتفاقيات ( مصر والعراق ) اتفاقيات ومعاهدات بين تلك الدول ودول الحلفاء ” أمريكا-بريطانيا” في الثلاثينيات ، بينما هناك دول مستقلة بذاتها منها ( السعودية – اليمن) رغم موقعهما وسط امارات خليجية تحت الانتداب البريطاني ودول تحت الاستعمار الفرنسي.

وبعد الاستقلال بدأت تلك الدول العربية والإسلامية عصر الدول المدنية لتكون صاحبة الدستور والقانون وللحديث بقية في المقالات القادمة .

ولأن ” الحاجة أم الاختراع ” أتت الابتكارات والاختراعات باب علمي اقتصادي عالمي منها خلال الحرب العالمية الثانية، ففي عام 1930 نال، المهندس في سلاح الجو الملكي فرانك ويتل ، أول براءة اختراع للمحرك النفاث.

 

وفي 15 مايو 1941 حلّقت أول طائرة حربية إنجليزية تستخدم الدفع النفاث، بعد أن طورتها الحكومة البريطانية طائرات بناءً على تصميمات ويتل.

وفي عام 1935، أنتج الفيزيائي البريطاني السير روبرت واتسون وات أول نظام رادار عملي، وبحلول عام 1939، أنشأت بريطانيا شبكة من محطات الرادار على طول سواحلها الجنوبية والشرقية، ومن هنا لعب مختبر الإشعاع التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، دورًا كبيرًا في تطوير تكنولوجيا الرادار في الأربعينيات.

في حين توّصل الجراح الأمريكي “تشارلز درو”، لوسيلة ” نقل الدم بالبلازما” لتوحيد إنتاج بلازما الدم للاستخدام الطبي، وكان هذا الاكتشاف بداية لاستعمال هذه الطريقة في علاج البشر حول العالم، الى جانب اكتشاف لقاح ” الانفلونزا” و” البنسلين” في فترات سابقة .

اجتماعياً .. عاش مواليد تلك الحقبة الذي أطلق عليهم تسمية ” الجيل الصامت “اي المولود ين مابين عام 1928-1945 ” بالجيل الذي عاش في عصر الازدهار الاقتصادي ، وذلك وفقا لمركز بيو للأبحاث، ذكر ان التسمية صيغت لأول مرة في مقال نُشر في مجلة “تايم” الأميركية عام 1951- تشير إلى فلسفة الأبوة والأمومة الشائعة في ذلك الوقت ، الاهتمام بالتربية الأسرية للأطفال والحفاظ على الجيل من خلال وجودهم في الأسرة حاضرين أمام الوالدين ، ونشرت هذه الفلسفة بعد ذلك ثقافياً عبر تأسيس ” يونيسف” في الأمم المتحدة ، وصفت التقارير هذا الجيل على ” أنه جيل عملي وحذر في تعامله مع الشؤون المالية الشخصية”. كما وصفتها التقارير، دعمتها (منظمة الأمم المتحدة –اليونيسف) التي تأسست بموجب القرار 57 (د-1) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 كانون الأول / ديسمبر 1946 لتوفير إمدادات ومساعدة للأطفال بعد الحرب العالمية الثانية، وكان اسمها الأصلي ‹صندوق الطوارئ الدولي للأطفال التابع للأمم المتحدة›، وبدأت كصندوق إغاثة مؤقت تابع للأمم المتحدة، وبالتالي كان يحق لها استخدام شعار الأمم المتحدة.

في المنطقة شكلت الأحداث صناعة جديدة للقيم الإنسانية فمن قيمة العائلة الكبيرة إلى الاسر الصغيرة ومن القرية إلى المدينة ومن المجتمع المحافظ إلى التحرر ، ومن الجهل إلى التعليم والخ من هنا بوادر ” الانفتاح على العولمة الغربية”.

الخلاصة : القراء الأعزاء .. ان أي حرب عالمية لابد وان تخلق نظام عالمي جديد له ادواته واستراتيجياته ونظامه القائم عليه، ومن خلال النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، امتدت “عولمة هذا النظام ” الى أواخر القرن العشرين، مما ساهم في انتشار العولمة الغربية الأم لتتطور الى“العولمة الرقمية انطلاقاً من ” التلفاز والراديو والتليفون والأفلام والموسيقي و الكمبيوتر -التكنولوجيا الرقمية وعلوم الفضاء والعمل على جعل دول العالم ” قرية عالمية ” ، نقلت شعوب المنطقة فوق كفتيّ ميزان أحدهما الى مزيد من التطور والازدهار والتنمية والأخرى الى مزيد من الرجعية والفقر والامراض والحروب وما زالت القضايا المصيرية عالقة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى