تحقيقات

التسامح القيمة المفقودة !!!

يعتبر التسامح سلوك أخلاقي فرضته الاديان السماوية كلها لما له آثاره الايجابية على الفرد والمجتمع , وأحد الركائز لتستمر الحياة لابد من ركائز ثلاثة الحب التسامح العطاء وهذه الركائز الثلاثة اساس الهرم الحياتي لحياة مجتمعية صحية , فكثير ما نتحدث عن التسامح ولكن لا ننتهجه اسلوبا في حياتنا فمثلا لو تذكرنا موقفا من المواقف التي لم ننساها وكنا قد شعرنا بسببها بالألم , نجد اننا امام عقبة اللانسيان وهذا يعني اننا لم نصل الى درجة التسامح , ونواجه في الحياة الكثير من المواقف التي علينا ان نتسامح لتسير بنا والحياة ونتعايش بسلم وأمن وأمان .
التسامح
التسامح في اللغة أصلها: “سمح”، فالسين والميم والحاء أصلٌ يدلُّ على سلاسة وسهولة , والسماحة والسماح: الجود، سمح به؛ أي: جاد به، وسمح لي: أعطاني فالمسامحة: المساهلة.
قال تعالى ” وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور)

الآية الكريمة توصي بمعاملة الناس، والبعد عن احتقارهم ، وعن التفاخر عليهم، وهذا يقتضي أمره بإظهار مساواته مع الناس، وعدِّ نفسه كواحد منهم، وهذا من مظاهر التسامح بالاسلام وأمرت كل الشرائع بالتسامح بين ابناء الدين الواحد وبين الاديان الاخرى , أمّا مع مَن يكون التسامح ؟ فالجواب هو أنّ التسامح مع الجميع أمر مطلوب ، سواء مع مَن هو أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق والإنسانيّة ، ويجب التأكيد على ضرورة تحقيق التسامح مع الصنف الاول من الناس لنستطيع ان نتسامح مع من يشترك معنا في الانسانية جمعاء.

ومن تعود على عدم التسامح لن يستطيع العمل به لذلك علينا بث روح التسامح في نفس الفرد منذ الصغر لان من شب على شى شاب عليه ولابد من ترويض النفس الممارسة بدءا من الامور الصغيرة الى الامور الكبيرة , تعتبر فترة الشباب افضل فترة في حياة الانسان وأفضل فترة في حياة الإنسان لبناء التسامح ، وتعويد النفس عليه فترة الشباب ، فكلّما طعن الإنسان في السنّ صعب عليه عمليّة بناء النفس أكثر من ذي قبل ، وهذا هو القانون الحاكم على النفس الإنسانيّة .
وعلى الرغم من ان البشر يحملون معتقدات قيم متغايرة إلا ان مبدأ التسامح يتطلب من الناس أن يتعايشوا فى سلام والتسامح له أثره الكبير على توحيد الصف الوطني , ولعلنا تعرفنا الى مبدأ التسامح دينيا وأخلاقيا لكن السياق الغربي يفهم التسامح بشكل أخر وهو تفوق القيم المحايدة المشترك الحضاري والإنساني ، وذلك بما يعنى تأكيد المعاني والقيم المرتبطة بـ ” العقلانية، السلمية ، الإنسانية ” .
علينا الاخذ بالاعتبار التنوع الثقافي والتعدد الحضاري ودورهما في مسار العولمة وحركة التطور العالمي المصاحبة لها ، لأنهما يعدان دافعا ايجابيا للتفاعل والتبادل لا معوقا بل علينا احترام الخصوصيات الثقافية والحضارية ، ومع الثورة المعلوماتية والتكنولوجية تحول العالم الى قرية فأصبحت التعددية الثقافية والفكرية تساهم في تقبل الآخر وهذا يزيد التعاون والعيش المشترك بين الشعوب , استطلعت مجلة ” مجلة صوت الخليج” من خلال هذا التحقيق وجهة نظر فئات مختلفة من المجتمع الكويتي وأعمار مختلفة .

حول مفهوم التسامح وحاجتنا اليه ..
ترى ام محمد النجار ” ان التسامح يوحد الصف الوطني ومثاله المواطن الكويتي , فالشعب الكويتي مختلف بالطباع فيما بينهم ناهيك عن التوجهات في اﻷديان والمذاهب .. ولكن تعايشوا وتصاهروا وتشاركوا باﻷفراح واﻷتراح ونتج عن ذلك أننا نرى وجود الشركات اﻷقتصادية العملاقة الناجحة لمواطنين مختلفين بالمذاهب ولكنها شراكة المصلحة تطلبت التسامح فيما بينهم مما نتج عنه تعاون مخلص خدم المجتمع الكويتي ونتج عنه حصاد لثروة عظيمة وصيت طيب ذاع بين الشرق والغرب لتصبح الكويت نموذجا يحتذى به.. فمثلا عندما تعاونوا فنانو العالم الخليجي والعربي على الرغم من اختلاف التوجهات الفكرية والعقائدية إلا انهم قدموا نموذج راقي وانعكاس لواقع لنجد أخطائنا وصوابنا من خلال عمل فني راقي واﻷمثلة لا حصر لها , وان التعاون لا يكون إلا بالتسامح .. عندما نتسامح يكون العائد طاقة إيجابية لصحتنا وتعاملنا مع أسرنا والمجتمع ولابد من التأكيد بأن الوصول للقمة قد يحتاج لجهد ولكن المعاناة والتعب الحفاظ على هذا النجاح الذي كان من السماح.
وترى امينة مندني طالبة جامعية ” ان الانسانية علم ومعرفة ووصل ومحبة ورحمة والتسامح ينبع منها , وتساءلت عن الورقة التي نحملها ” الجنسية الكويتية ” نسبة الى مسقط رؤسنا , و تقول ان شخطة القلم رسمت خريطة العالم وقسمتها فضاق الخناق وعلت المصالح على أصل الانسان فتضاربت الاخلاق وضاع التسامح الذي أصبح في أخر الامر كالشعور بالشفقة نقسمه على بعضنا البعض, وعلى ان يعي حرمة الانسان ويطهر قلبه من البغض على ان يبدأ بنفسه واسرته وبذلك تعلو منزلته وان ساد التسامح سادت المحبة في الله تعالى وتلك احدى المنجيات من النار والمتحابين في الله يظلهم الله تعالى بظله يوم لا ظل له وحتى نبني مجتمعا يتق الله علينا الرجوع الى اخوتنا في الدين والإنسانية.
من جانبها اعتبرت لولوة الدرويش التسامح قيمة مفقودة بالرغم من انها صفه رائعه .. جميله .. قيمة انسانيه .. ولذلك قالت ان اعفو .. ان املك القدرة ان ابدأ من جديد .. ولكن .. كلمة وضعوا تحتها الف خط وخط .. فلذلك اصبح التسامح القيمة المفقودة في زماننا .. ولن يعفو عنك السائق الذي تجاوزته .. لن يعفو عنك الشاب الذي اطلت النظر اليه .. ولن يعفو عنك زميلك الذي اثقلت ممازحته .. ببساطه ان هزوا رؤوسهم علامة (ماشي الحال)تأكد ان في القلوب الكثير والكثير .. وان الكريم الذي يفترض به ان يسامحك قد غاب عن زمننا .. ما لذي تغير؟؟لماذا اصبحت قلوبنا اضيق من سم الخياط؟
فلكل تعامل وسلوك وعمل ناتج إما إيجابي أو سلبي فمن يزرع يحصد .. بطبيعة الحال للحياة فإن الموجودات مختلفة ولكن اﻷهم وليس المهم بأنها مكملة لبعض , عندما ترتاح من طبيعة تعامل أي فرد أو ترتاح بالنظر لوجهه ودون سابق تحضير تقول بأن وجهه سمح اذن السماحة الصفح العفو والصلح هي أطباع عالية راقية لا ينالها أي فرد وإنما من حفر الصخر وسلك طريق القمة .
نرى أمامنا ونقرأ عن دول كان بينها حروب وعانوا الدمار البشري واﻷقتصادي ولكن عادت وتصالحت فيما بينها وكأن شئ لم يكن وكان الناتج نمو وازدهار الطرفين من البلدان فما بالك باﻷفراد.
ضرورة
ويرى الشاب عبد الرحمن الدرويش طالب في الثانوية العامة ان علينا ان نتعاون بضرورة ، دفع الحوار بين الشعوب والثقافات نحو تحقيق الأهداف الإنسانية ، فلا يمكن تصور أي تعاون بناء أو أي حوار حقيقي بين الحضارات والثقافات فى عالم يتغير باستمرار مع الايمان والإقرار بمبدأ التعدد و التنوع الثقافي . ومن ثمة فلا بديل عن التربية على الحوار واحترام التنوع الثقافي وصونه باعتباره سبيلا بين بنى البشر ، والتأسيس لمستقبل مشترك أكثر اطمئنانا وتضامناً يبدأ من بث ثقافة التسامح والسلام ومبادئها ” والوعي بالأسس الداعمة للحوار واتاحتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى