أهم الأخباركتاب

ليست القصة معبد السيخ! … بقلم محمد حبيب المحميد

 

معبد السيخ في الكويت!.. النقاش القانوني تصدى له فقهاء القانون بالشرح؛ بحيث انقسموا إلى رأيين الأول يرى من الواضح أن الدستور لا يمنع بل ينظم ممارسة شعائر الأديان الأخرى وفق القانون؛ ورأي يرى خلاف ذلك استنادًا للمذكرة التفسيرية للدستور، ومال الناس إما لهذا الرأي أو ذاك بعد أن أصدر الحكم فقهاء التخصص وأهل العلم به، الشق الثاني هو النقاش الشرعي الذي يتصدى له فقهاء الدين، بحيث الرأي مستقر على أنه لا يجوز وفق الشريعة الإسلامية السماح ببناء المعابد على الأرض الإسلامية كحكم أولي! عند مناقشة فقهاء القانون الكل احترم حده والتزم بكلام الفقهاء، وعند مناقشة الشريعة الكل صار فقيهاً بلا فقاهة!

النقاش العقلائي متاح قطعًا في الشريعة مع الفقهاء المختصين سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين المثقفين من جهة أخرى، ولكن ينبغي أن يكون النقاش وفق المنطق العقلي وأدوات التخصص نفسه والواقع العملي المُعاش، لا وفق شرائع غير ملزمة بأي مصدر إلزام نظري، ولا تطبق إلا انتقاءً كحقوق الإنسان والقانون الدولي، فأما حقوق الإنسان فالمصطلح كبير وغير متفق -نظريًا- على مصادره وشرائعه وأحكامه، والقانون الدولي إنما هو قانون الكبار الذي يطبق على الصغار، فلا يصح الإستناد عليه في النقاش النظري، أما في الميدان العملي فحقوق الإنسان تُكيّف وفق المصالح والأعراف وغيرها من الإعتبارات، والقانون الدولي يُلتزم فيه وفق منطق القوة والضعف.

ورد كثيرًا في الحوارات اشكال أنه في الغرب تُبنى المساجد فلماذا نمنع نحن ذلك؟!.. هذا الإشكال غير وارد علينا لأننا غير ملزمين أصلًا بقوانين الغرب المستندة إلى شرائعهم أو منتوجاتهم الفكرية، إنما بناء المساجد ودور العبادة الإسلامية في تلك البلدان هو من باب ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم، ولا يعني ذلك قطعًا أن نلزم أنفسنا بعدها بنفس هذه اللوازم، لنا شرعنا ولنا فكرنا ونمط حياتنا، وقطعًا ليس المطلوب كي تكون متقدمًا مواكبًا للعصر أن تتنازل عن أي من ذلك حتى على مستوى المستحب والمكروه، بل الحفاظ على الأصالة هو مقياس التقدم الحقيقي للأمم، بالنظر إلى الواقع لم يتخلى عن أصالته أحد بحجة التقدم إلا العلمانية الغربية ولها ظروفها، بينما حافظت الأمم الأخرى أصالتها وتقدمت وتتقدم بإستمرار، لذلك مواكبة التقدم الإنساني لا علاقة لها بموضوع النقاش.

كذلك أثار العديد من المتحاورين اشكال آخر بنفس السياق يفترض أن المسلمين سيتعرضون إلى الإضطهاد في البلدان الأخرى في حال لم يُسمح لغيرهم أن يبني معابد في أرض المسلمين، هنا يكمن النقاش العقلائي وفق أدوات التخصص مع فقهاء الدين، بحيث يتمحور حول الأهم والمهم وفق نظرة الشريعة، أي نقاش في فقه الأولويات، والحكم بالنهاية إما أولي يلتزم بالمنع وإما ثانوي يجيز البناء حسب اجتهاد الفقيه، والحق في إصدار الحكم لذوي التخصص حصرًا، فاعرضوا الأمر عليهم مع الإشكالات الواردة، واحترموا العقول بالإلتزام بالرأي المتخصص، فقد يكون التشخيص هو وجوب هجرة المسلمين بعقيدتهم ودينهم من البلدان التي تمنعهم من ممارسة شعائرهم كما هاجر نبي هذا الدين الكريم من موطنه إلى آخر حين اقتضت الضرورة، وقد يكون الحكم غير هذا وذاك وفق الحالات المختلفة، فالأمر ليس بالبساطة التي يطرحها المشكلون.

أخيرًا موطن النقاش الفقهي الثقافي قطعًا ليس منصات التواصل الإجتماعي، إذ في كل نقطه أعلاه هناك تفصيل ونقاش أوسع يحتاج إلى مساحة أكبر ودقة في تبيان المطالب والأدلة ومناقشتها، وبالنهاية الموقف الفردي من قبول بناء المعابد شيء، وموقف الدولة شيء آخر، فحتى لو اضطرت الدولة لقبول البناء؛ لا يفترض في أحد أن يوجب قبول الفكرة عند المعارضين، فالكثير مما تفرضه الدولة قد لا يتوافق فكريًا مع الكثير من مواطنيها والحق والباطل ليس مقياسهم ذلك، وإثارة الموضوع (مكانًا وزمانًا) ليس بريء سياسيًا، فما الذي أخفته هذه الإثارة عن الواقع!؟ وما هي الأدوار التي أنيطت بمثيريه ومستثمريه للتعميه عن قضايا أخرى!؟ واللبيب بالإشارة يفهم.

محمد حبيب المحميد
عضو المكتب السياسي
حركة التوافق الوطني الإسلامية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى